علي بن عبد الكافي السبكي
250
شفاء السقام
السلف الصالحين ، التبرك ببعض الموتى من الصالحين ، فكيف بالأنبياء والمرسلين ؟ ! ومن ادعى أن قبور الأنبياء وغيرهم من أموات المسلمين سواء ، فقد أتى أمرا عظيما نقطع ببطلانه وخطئه فيه ، وفيه حط لدرجة النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى درجة من سواه من المسلمين ، وذلك كفر متيقن ، فإن من حط رتبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عما يجب له ، فقد كفر . فإن قال : إن هذا ليس بحط ، ولكنه منع من التعظيم فوق ما يجب عليه . قلت : هذا جهل وسوء أدب ، وقد تقدم في أول الباب الخامس ( 1 ) الكلام في ذلك ، ونحن نقطع بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يستحق من التعظيم أكثر من هذا المقدار في حياته وبعد موته ، ولا يرتاب في ذلك من كان في قلبه شئ من الإيمان . وأما القسم الثالث : وهو أن يقصد بالزيارة الاشراك بالله تعالى : فنعوذ بالله منها وممن يفعلها ، ونحن لا نعتقد في أحد من المسلمين - إن شاء الله - ذلك . وقد قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد ) ودعاؤه صلى الله عليه وآله وسلم مستجاب ، وقد أيس الشيطان أن يعبد في جزيرة العرب ( 2 ) . فهذا شئ لا نعتقده إن شاء الله في أحد ممن يقصد زيارة قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم . وأما التمسح بالقبر وتقبيله والسجود عليه ونحو ذلك : فإنما يفعله بعض الجهال ، ومن فعل ذلك ينكر عليه فعله ذلك ، ويعلم آداب الزيارة ، ولا ينكر عليه أصل الزيارة ، ولا السفر إليها ، بل هو مع ما صدر منه من
--> ( 1 ) الباب الخامس ص ( 179 - 200 ) . ( 2 ) لاحظ سنن الترمذي ( 4 / 401 ) ح 2159 كتاب الفتن ، وسنن ابن ماجة ( 2 / 1015 ) ح 3055 كتاب المناسك ، وسنن النسائي ( 6 / 353 ) ح 11213 كتاب التفسير ، ومسند أحمد ( 2 / 368 ) .